ابن قيم الجوزية

109

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

اللّحم » فإنّه يصفّي اللّون ويخمص البطن ، ويحسّن الخلق » وقال نافع : كان ابن عمر إذا كان رمضان لم يفته اللحم ، وإذا سافر لم يفته اللحم . ويذكر عن علي : من تركه أربعين ليلة ساء خلقه . وأما حديث عائشة رضي اللّه عنها ، الذي رواه أبو داوود مرفوعا : « لا تقطعوا اللّحم بالسكّين ، فإنّه من صنيع الأعاجم ، وانهسوه ، فإنّه أهنأ وأمرأ » « 1 » . فرده الإمام أحمد بما صحّ عنه صلى اللّه عليه وسلم من قطعه بالسّكين في حديثين ، وقد تقدما . واللحم أجناس يختلف باختلاف أصوله وطبائعه ، فنذكر حكم كل جنس وطبعه ومنفعته ومضرته . لحم الضأن : حار في الثانية ، رطب في الأولى ، جيده الحولي ، يولّد الدم المحمود القوي لمن جاد هضمه ، يصلح لأصحاب الأمزجة الباردة والمعتدلة ، ولأهل الرياضات التامة في المواضع والفصول الباردة ، نافع لأصحاب المرة السوداء ، يقوي الذهن والحفظ . ولحم الهرم والعجيف رديء ، وكذلك لحم النّعاج ، وأجوده : لحم الذكر الأسود منه ، فإنه أخف وألذ وأنفع ، والخصي أنفع وأجود ، والأحمر من الحيوان السمين أخفّ وأجود غذاء ، والجذع من المعز أقل تغذية ، ويطفو في المعدة . وأفضل اللحم عائذة بالعظم ، والأيمن أخف وأجود من الأيسر ، والمقدم أفضل من المؤخر ، وكان أحبّ الشاة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقدمها ، وكل ما علا منه سوى الرأس كان أخفّ وأجود مما سفل ، وأعطى الفرزدق رجلا يشتري له لحما وقال له : خذ المقدم ، وإياك والرأس والبطن ، فإن الداء

--> ( 1 ) أخرجه أبو داوود ( 3778 ) وفي سنده أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف